هشام جعيط

256

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

همدان المختلفة ، مساعدة لإخوانهم الذين كان أكثرهم من همدان ، وكانوا تحت الحصار . لكنها تمنع أيضا الاتصال بالطريق الرابطة بين النخلة ودمشق - التي تراقبها الكناسة كذلك لأن موقعها كان يقع خارج المركز ، وهي تشرف على الغرب والجنوب وتقع بينهما . وانطلاقا من خطة همدان ، يمكن فضلا عن ذلك اللحاق بالنهر « 1 » واللحاق عموما بالمنطقة الريفية في الشمال ، منطقة البهقباذ الأوسط « 2 » . لا مراء في أن مثل هذا الوضع العاجل يعني تعطيل الصلة بالخارج وإيقاف المبادلات مع نقط العمران المجاورة فقط ، أي القادسية والحيرة وممتلكات الأشراف في محيط المدينة ، وقرى الأنباط ومختلف البوادي التي يقيم بها بدو المناطق المجاورة « 3 » والسواد أيضا الذي كانت علاقته بالكوفة رخوة في ذلك الوقت ، إذ كان يرتبط بها عبر الجسر لا غير . - يبقى الحديث عما اكتنف جبانة الصائديين من غموض ، وكانت من أقدم جبانات الكوفة ، وقد جزم البلاذري بأنها كانت ملكا لهمدان « 4 » . الواقع أن بني الصائد شكلوا بهمدان عشيرة معروفة « 5 » ، فلم هذا الاشتباه بجبانة السبيع في هذا المقام كما في استراتيجية التطويق ؟ ليس هناك ما يوضح هذا الأمر في تاريخ الطبري « 6 » ، فقد احتل عبيد اللّه هذه الجبانة ، فورد عليه أمر بالتقدم إلى القصر والوقوف قريبا من دار بلال « 7 » ، ( والمرجح أنها كانت لابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ) . ذلك أنّ أحفاد أبي موسى أقطعوا نصف الآري في قلب المركز في جهته الجنوبية الشرقية « 8 » . وكان رأي ماسينيون أن جبانة الصائديين كانت تقع إلى الجنوب الشرقي ، غير بعيدة عن جبانة سالم « 9 » ، اعتمادا لتنوع الروايات الخاصة بالثورات ، وما تضمنت من منطق داخلي . ويبدو أن مسيرة جيش عبيد اللّه بن الحر أكدت هذا الأمر . لكن ما سبب وجود عشيرة من عشائر همدان بهذا المكان ؟ وهل يجب إسناد هذه الجبانة إلى عشيرة من أسد هي بنو الصيداء « 10 » ، مما يفسر في

--> ( 1 ) الطبري ، ج 6 ، ص 48 . ( 2 ) صالح العلي ، « منطقة الكوفة » ، مقال مذكور ، ص 237 - 241 . ( 3 ) صالح العلي ، « منطقة الحيرة » ، مقال مذكور ، انظر الخارطة . ( 4 ) أنساب الأشراف ، ج 5 ، ص 260 . ( 5 ) كتاب الاشتقاق ، ص 429 ؛ الجمهرة ، ص 395 . ( 6 ) الطبري ، ج 6 ، ص 105 . ( 7 ) الطبري ، ج 6 ، ص 105 . ( 8 ) كتاب البلدان ، ص 310 . ( 9 ) , op . cit . , انظر الخارطة . ( 10 ) كتاب الاشتقاق ، ص 180 .